أحمد حسين يعقوب
105
نظرية عدالة الصحابة
الدولة كافة لفعل ، ولو حاسبه التاريخ الصحيح لما وصفه بغير مفرق الجماعات ، ولكن العبرة لقارئ التاريخ في زنة الأعمال والرجال أن نجد من المؤرخين من يسمي عامه حين انفرد بالدولة ( عام الجماعة ) لأنه فرق الأمة شيعا ، فلا تعرف كيف تتفق إذا حاولت الاتفاق ، وما لبث أن تركها بعده تختلف في عهد كل خليفة شيعا شيعا بين ولاة العهود ( 1 ) . واستعمل معاوية بشر بن أرطأة وبعثه إلى المدينة وألقى الرعب في قلوب الصحابة وأذلهم ( 2 ) . وباختصار حصل معاوية على البيعة بالتقتيل والتدمير والتحريق والتفريق بين الناس ، وشتمه أنصار رسول الله وأصحابه ، واستغل أموال المسلمين التي جمعها خلال عشرين عاما بولايته على الشام لتوطيد سلطانه بعد أن أخرج أموال المسلمين عن مصارفها الشرعية ، ورتب معاوية عطاء اسمه عطاء البيعة ( رزق البيعة ) يعطى للجند عند تعيين خليفة جديد . تجاهل الهدف المعلن للخروج على الشرعية لقد عصى معاوية الخليفة الشرعي مطالبا بمعاقبة قتلة عثمان ، وخرجت عائشة أم المؤمنين للمطالبة بمعاقبة قتلة عثمان ، وعندما استولى معاوية بالقوة على أمر المسلمين واغتصب رئاستهم ، لم يعاقب قتلة عثمان ولم تخرج عليه أم المؤمنين ولم تطالبه بمعاقبة قتلة عثمان . الصحوة من الغفلة استقام الأمر لمعاوية وأصبح هو القائم مقام النبي ، وهو خليفته على أمة محمد ، مع أنه الطليق ابن الطليق ، وقاتل هو وأبوه الإسلام بكل فنون القتال ، حتى أحيط بهما وبمن شايعهما ، فأسلموا رغبة ورهبة .
--> ( 1 ) راجع نظام الحكم للقاسمي وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام . ( 2 ) راجع شيخ المضيرة للأستاذ محمود أبو رية ص 187 - 188 .